هل تنبأ توماس فريدمان بسقوط أنظمة عربية بعد حرب تحرير الكويت عام 1991

بقلم: سعد فنصة

لطالما ارتبط اسم توماس فريدمان بمحاولات قراءة مستقبل الشرق الأوسط عبر عدسة التحولات الكبرى. فمنذ نهاية حرب تحرير الكويت (1991)، مرورًا بالغزو الأمريكي للعراق (2003)، وصولًا إلى التحولات الجارية اليوم، قدّم فريدمان أطروحات جريئة، بعضها أصاب، وكثير منها اصطدم بصلابة الواقع الإقليمي.

بعد انتصار التحالف الدولي في عام 1991، روّج فريدمان لفكرة أن هذا النصر العسكري سيؤدي إلى “نظام عالمي جديد” يفرض رياح الديمقراطية والتحول الاقتصادي في الشرق الأوسط. كان يعتقد أن سقوط “النموذج الصدامي” سيجعل الشعوب العربية تطالب بحقوقها السياسية، مما قد يؤدي لتآكل الأنظمة السلطوية لصالح نماذج أكثر انفتاحاً.

لماذا لم تصح رؤيته بالكامل؟


بحسب رؤيته في Texas National Security Review هناك عدة عوامل من ابرزها:
مرونة الأنظمة السلطوية:
لم تنهَر الأنظمة، بل أعادت إنتاج نفسها بذكاء، عبر مزيج من الاقتصاد الريعي، والأجهزة الأمنية، وإعادة توزيع الامتيازات.
أولوية الاستقرار لدى الغرب:
فضّلت الولايات المتحدة وحلفاؤها الحفاظ على أنظمة “مستقرة” تضمن تدفق النفط وتكبح الفوضى، بدل المغامرة بديمقراطيات غير مضمونة.
إساءة قراءة البنية الاجتماعية:
تجاهلت التحليلات الليبرالية عمق البُنى الطائفية والقبلية، التي سرعان ما طغت على أي مشروع تحوّل ديمقراطي.

وفي مقالاته بين عامي 2025 و2026 في New York Times عبر عن رؤية التحول الجديد (بعد الحرب الأمريكية الإيرانية 2026)موضحا أننا نعيش اللحظة “الأكثر قابلية للتشكيل” (Most Plastic Moment) منذ عام 1979. تتلخص رؤيته للتحول فيما يلي:
تفكك “محور المقاومة”: يرى أن توجيه ضربة قاصمة للنظام الإيراني وأذرعه (مثل حزب الله وحماس) سيزيل “الدرع الوهمي” الذي كانت تستخدمه هذه القوى، مما يفسح المجال لمسار دبلوماسي جديد.

التطبيع الشامل: يتوقع فريدمان أنه في حال سقوط أو إضعاف النظام في طهران، فإن دولاً مثل السعودية، لبنان، سوريا، وحتى العراق، ستشعر بحرية أكبر في المضي قدماً نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، بشرط حل القضية الفلسطينية عبر حل الدولتين.

مخاوف “اليوم التالي”:
حذر فريدمان من أن إسقاط النظام الإيراني قد لا يؤدي بالضرورة للديمقراطية، بل قد يفتح أبواب “الفوضى الشاملة” إذا لم تتوفر قيادة بديلة قادرة على الإدارة، مما قد يجعل إيران بلداً “غير قابل للعيش”.

خيار “الشرق الأوسط الجديد”:
يطرح فريدمان معادلة تقوم على اختيار إسرائيل بين أن تظل “منبوذة عالمياً” أو تصبح “شريكاً إقليمياً” من خلال القبول بدولة فلسطينية منزوعة السلاح تديرها سلطة فلسطينية متجددة.
باختصار، يرى فريدمان أن نهاية الصراع الحالي قد تضع الشرق الأوسط على مسار “أكثر شمولاً وديكورية”، لكنه يعترف بأن هذا التحول “صعب للغاية” وقد ينتهي باضطرابات واسعة إذا لم تُدر النتائج بحكمة.

في حوارات مراكز الدراسات نرى حديث واسع عن خرائط جديدة للشرق الاوسط، قد اعدت لتغيير ما قادم على حدود الدول غير المستقرة ..بانتهاء مثار النقع، والذي ستشهدون ليله الذي تهاوت كواكبه ..كناية عن بيت شعري شهير لبشار بن برد :
كأن مثار النقع فوق رؤسنا … وأسيافنا ليل تهاوت كواكبه .
واقصد أن سقوط بعض الانظمة العربية خلال السنوات القادمة كما تنبأ بها توماس فريدمان قبل اربعين عاما .. ربما تتحق اليوم بعد انتهاء الحرب بانتفاء الحاجة السابقة اليها وتغيير يمس جوهر وجوده
ا أو حدودها ..!!

VOSyria

ByVOSyria

بدأت محطتنا البث التجريبي في أغسطس/ أب 2025 عبر وسائل التواصل الاجتماعية واليوم نحن منصة متكاملة الأركان للاعلاء من صوت السوريين، ومساعدة الشباب في الدخول لسوق العمل!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *