قراءة في أبعاد القرار الأممي حول المفقودين: كيف أضاء برنامج “جيوبوليتيك وشوية منطق” حول سابقة دبلوماسية سورية؟

سلط برنامج “جيوبوليتيك وشوية منطق”، الذي يقدمه الباحث والمحلل السياسي عصام خوري، الضوء على تحول مهم في السلوك الدبلوماسي السوري داخل أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة، عقب إقرار مشروع قرار يخصص يوم 19 كانون الأول/ديسمبر من كل عام يوماً دولياً للاعتراف بالنساء الباحثات عن الأشخاص المفقودين [00:29]، [12:00].

قدّم خوري خلال الحلقة تفكيكاً شاملاً لأبعاد هذا القرار [00:11]، متجاوزاً الانطباعات الأولى ليطرح تحليلاً جيو-سياسياً وحقوقياً يُبرز فرادة اللحظة والاستحقاقات المترتبة عليها [12:00].

تفجير المفهوم الدبلوماسي التقليدي: ثلاثة عناصر فارقة

أوضح برنامج “جيوبوليتيك وشوية منطق” أن أهمية القرار لا تكمن فقط في محتواه الإنساني، بل في الميكانيزم الدبلوماسي الذي اعتُمد من خلاله [01:21]، حاصراً القيمة الدبلوماسية في ثلاثة ركائز أساسية [01:55]:

  1. أصالة المبادرة: كون المنطلق إنسانياً ونابعاً مباشرة من المعاناة السورية الحية وملف المفقودين الشائك [02:04]، [08:30].
  2. التقديم المنفرد: تقديم حكومة سورية لمشروع قرار بجهد منفرد في الجمعية العامة دون الاعتماد على مجموعات رعاية موسعة [02:14].
  3. الاعتماد بالتوافق (بلا تصويت): مرور القرار دون اعتراض من القوى الدولية المختلفة، ما يعكس صياغة قانونية متماسكة وحرفية عالية [02:22]، [08:48].

تفكيك التاريخ الدبلوماسي: مقارنة منهجية

قدم خوري عبر برنامجه مقارنة تاريخية مستندة إلى أرشيف الأمم المتحدة [01:21]؛ حيث أشار إلى أن الدبلوماسية السورية خلال عقود سابقة (في عهدي حافظ وبشار الأسد) كانت تعتمد بشكل شبه كلي على “الرعاية الجماعية” والتحالف مع المجموعات العربية والإسلامية ودول عدم الانحياز لطرح المبادرات والقضايا (كالقضية الفلسطينية والجولان المحتل) [01:38]، [03:05]، [06:04].

“إن المحاولة الوحيدة لتقديم مشروع قرار منفرد من سوريا سابقاً كانت عام 1980، ولكنها قُدمت للجنة حقوق الإنسان التابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي (ECOSOC) وليس للجمعية العامة مباشرة [05:08]، [05:27]. وبالتالي، فإن القرار الحالي يمثل سابقة شكلية وموضوعية في أروقة الجمعية العامة [05:52].”

من الرمزية إلى الامتحان الحقيقي: المسؤولية الأخلاقية

لم يكتفِ برنامج “جيوبوليتيك وشوية منطق” بالإِشادة بالشكل الدبلوماسي، بل وضع نقطة ارتكاز نقدية تؤكد أن القرار الأممي يفرض اختباراً أخلاقياً وسياسياً حقيقياً على الجهة المُبادرة [09:20]، [11:04].

وشدد التحليل على أن تبني قرار يخص النساء الباحثات عن المفقودين يرتب التزامات مباشرة على السلطات السورية نفسها [09:36]، من أبرزها:

  • إنشاء بنك معلومات شامل: توثيق بيانات كافة المعتقلين والمفقودين بشكل شفاف [09:36].
  • توفير الآليات الفنية: اعتماد فحوصات الـ DNA وتحديد هوية الضحايا في المقابر الجماعية [09:36].
  • إنهاء سياسة التغيب: منح الإجابات الشافية للأهالي وتطبيق سيادة القانون بعيداً عن منطق الانتقام السياسي [09:53]، [11:28].

حذر خوري في ختام قراءته من أن عدم تحويل هذا القرار الرمزي إلى تطبيق عملي ومسؤول على الأرض سيتسبب في تحويل هذا الإنجاز الأممي إلى “وصمة عار” دبلوماسية وأخلاقية بدلاً من أن يكون نموذجاً يُحتذى به عالمياً [11:51].

Issam Khoury

ByIssam Khoury

عصام خوري صحفيّ وروائيّ مقيمٌ بنيويورك،

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *