في ظل تصاعد حدة المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط، تبرز تساؤلات جوهرية حول مآلات الصراع بين واشنطن وطهران. وفي قراءة تحليلية للمشهد، قدم الصحفي والمحلل السياسي عصام خوري رؤية مغايرة، تشير إلى أن المحرك الحقيقي لهذا الصراع يتجاوز البعد العسكري الصرف، ليغوص في أعماق “براغماتية الصفقات” وحسابات الأسواق العالمية.

ترامب ومنطق “فرض السلام بالقوة”


يرى خوري أن العقيدة السياسية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب تقوم على مبدأ “فرض السلام بالقوة”. هذا النهج لا يستهدف إيران فحسب، بل يمثل استراتيجية شاملة لإعادة صياغة التوازنات الدولية. وبحسب خوري، فإن ترامب – القادم من خلفية اقتصادية بحتة – لا ينظر إلى الحروب كأعباء، بل كفرص لإدارة الأسواق والاستفادة من تقلباتها؛ فبتغريدة واحدة يمكنه خفض أو رفع قيمة الأسهم، مما يحقق مكاسب ضخمة لأنصاره وقاعدته الاقتصادية.

النفط والأسواق: من المستفيد من استمرار الحرب؟


خلافاً للاعتقاد السائد بأن واشنطن تتضرر من استمرار النزاع، يؤكد خوري أن الولايات المتحدة ليست في عجلة من أمرها لإنهاء الحرب. فشركات النفط الأمريكية تعيش اليوم “حالة نشوة” اقتصادية نتيجة الفارق السعري الكبير بين النفط الخام العالمي والنفط الخفيف الأمريكي. وبينما تتكبد الأسواق الأوروبية والصينية والهندية خسائر فادحة جراء ارتفاع تكاليف الطاقة، تجني واشنطن ثمار هذا الفارق، مما يعزز نفوذها الاقتصادي العالمي.

الاختراق المعلوماتي وشلل القرار الإيراني


على الصعيد الميداني، يصف خوري القدرات المعلوماتية الأمريكية والإسرائيلية داخل إيران بـ”المرعبة”. فاستخدام تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي في تتبع واصطياد القادة جعل التحركات الإيرانية مكشوفة تماماً.

هذا الضغط العسكري المباشر أدى، وفقاً لخوري، إلى حالة من “الشلل التنفيذي” داخل طهران؛ حيث فُقد التنسيق بين الجناح السياسي (وزارة الخارجية) والجناح العسكري (الحرس الثوري). وبسبب الخوف من التتبع اللاسلكي، بات القادة الإيرانيون يعتمدون على النقل البري للمعلومات، مما أبطأ عملية اتخاذ القرار وجعل المؤسسة العسكرية هي المتحكم الفعلي في المشهد على حساب الدبلوماسية.

مفاوضات تحت الضغط: ثمن “الهدية الوازنة”


فيما يخص آفاق التفاوض، يعتقد خوري أن طهران فقدت “مرونة المناورة” التي كانت تملكها سابقاً. فالسماء الإيرانية باتت مفتوحة أمام الطيران المعادي بعد تدمير معظم منصات الدفاع الجوي، وهو ما يضع النظام في زاوية ضيقة.

ويجزم خوري بأن ترامب لن يمنح “سلاماً مجانياً”؛ فالتفاوض معه يتطلب “هدايا وازنة” من الموارد الإيرانية (كالنفط أو التنازلات الجيوسياسية الكبرى). ومع امتلاك الرئيس الأمريكي لصلاحيات عسكرية واسعة تمنحه هامشاً للتحرك دون العودة للكونغرس، تظل طهران أمام خيارين: إما القبول بشروط قاسية تحت ضغط “الضربة القاضية”، أو الاستمرار في استنزاف عسكري قد يطال هيكلية النظام ذاتها.

VOSyria

ByVOSyria

بدأت محطتنا البث التجريبي في أغسطس/ أب 2025 عبر وسائل التواصل الاجتماعية واليوم نحن منصة متكاملة الأركان للاعلاء من صوت السوريين، ومساعدة الشباب في الدخول لسوق العمل!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *